الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

306

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وكانت الأمم السالفة حسنتهم بحسنة ، وسيئتهم بسيئة ، وهي من الآصار التي كانت عليهم ، فرفعتها عن أمّتك ، وجعلت الحسنة بعشرة والسيئة بواحدة . وكانت الأمم السالفة إذا نوى أحدهم حسنة ثم لم يعملها لم تكتب له ، وإن عملها كتبت له حسنة ، وإن أمّتك إذا نوى أحدهم حسنة ثمّ لم يعملها كتبت له حسنة وإن لم يعملها ، وإن عملها كتبت له عشرة ، وهي من الآصار التي كانت عليهم ، فرفعتها عن أمّتك . وكانت الأمم السالفة إذا همّ أحدهم بسيئة ثم لم يعملها لم تكتب عليه ، وإن عملها كتبت عليه سيئة ، وإنّ أمتك إذا همّ أحدهم بسيئة ثمّ لم يعملها كتبت له حسنة ، وهذه من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمّتك . وكانت الأمم السالفة إذا أذنبوا كتبت ذنوبهم على أبوابهم ، وجعلت توبتهم من الذنوب : أن حرّمت عليهم بعد التّوبة أحبّ الطعام إليهم ، وقد رفعت ذلك عن أمّتك ، وجعلت ذنوبهم فيما بيني وبينهم ، وجعلت عليهم ستورا كثيفة ، وقبلت توبتهم فلا عقوبة ، ولا أعاقبهم بأن أحرّم عليهم أحبّ الطعام إليهم . وكانت الأمم السالفة يتوب أحدهم من الذنب الواحد مائة سنة ، أو ثمانين سنة أو خمسين سنة ، ثمّ لا أقبل توبته دون أن أعاقبه في الدنيا بعقوبة ، وهي من الآصار التي كانت عليهم ، فرفعتها عن أمّتك ، وإن الرجل من أمّتك ليذنب عشرين سنة ، أو ثلاثين سنة ، أو أربعين سنة ، أو مائة سنة ، ثمّ يتوب ويندم طرفة عين ، فأغفر له ذلك كلّه . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اللهمّ إذا أعطيتني ذلك كلّه فزدني . قال : سل . قال : رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ . فقال تبارك اسمه : قد فعلت ذلك بأمّتك ، وقد رفعت عنهم جميع بلايا الأمم ، وذلك حكمي في جميع الأمم ،